شمس الدين الشهرزوري

679

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وبالجملة ، ما ذكروا على صحة مذهبهم شبهة أصلا ، فضلا عن حجة « 1 » . ويجب أن تعلم أنّ الحكماء الذين ينكرون وجود الجن ليس لهم حجة برهانية على ذلك والمعتمد عليه هو البرهان ؛ وكذلك حكم المعتزلة الجاحدين لوجودهم ؛ وكلامهم في نفيهم - كما عرفته - ضعيف « 2 » . وأمّا الأشاعرة فإنّهم وإن أصابوا في إثباتهم ، فقد أخطأوا في كيفية الإثبات وعلى أيّ وجه يكونون موجودين ؛ ولو جاز أن يتعلّقوا ببعض أجزاء هذا العالم لوجب أن يكونوا مشاهدين دائما في حركاتهم وسكناتهم وأفعالهم . ثم كيف يتركون « 3 » تلك الأجسام التي هي المتعلق الأوّل لأرواح الجن ويتعلقون بأجسام أخرى مخالفة لها في الحقيقة والماهية ؟ ويتشكلون بالأشكال المختلفة ويتحركون فيها بالحركات المختلفة ويفعلون بها الأفعال العظيمة الشاقة التي يعجز عنها البشر ويغيبون ويحضرون إلى غير ذلك من الأحوال ؟ ثم كيف يجوز أن تتعلق الأرواح بجسم عنصري غير مزاجي ، ومتبدّد غير ملتئم بسبب وعاء يجمعه ، كما للأبدان الحيوانية ؟ والحياة الحيوانية إنّما هي بالأرواح الحيوانية والنفسانية وهي إنّما تكون بالحرارة ، والأجسام الهوائية المجاورة للفلك « 4 » وإن كانت حارة ، إلّا أنّ المجاورة للأرض والماء توجب البرودة والتغير ثم الموجب لتعلق روح معينة بجزء من الهواء دون غيره من الأجزاء المساوية له في الحقيقة والماهية . فإن قالوا : إنّ الأفعال الكثيرة المتنوعة والتشكلات المختلفة والتعقلات والإدراكات المتعددة الصادرة عن الجن إنّما هي لتلك الأجسام فقط دون أنفس « 5 » عقلية وأرواح روحانية تتعلق بها ، فبطلان ذلك ظاهر عند من أدرك من معاني النفس والقوى البدنية أدنى شيء ؛ وكيف يتصور على الجسم العنصري

--> ( 1 ) . پايان كلام منقول از فخر رازي با تصرف شهرزورى به شرح وتفصيل . ( 2 ) . از عبارت : « والموانع مرتفعة والشرائط » در ص 580 تا اينجا از نسخه ب افتاده است . ( 3 ) . م : ينزلون . ( 4 ) . ب : - للفلك . ( 5 ) . م : نفوس .